في:  
                       
 
 
 

من حياة سماحته قائمة المؤلفات الأحکام و الفتاوى الأسئلة العقائدية نداءات سماحته  الصور  لقاءات و زيارات
المکتبة الفقهية المختصة الصفحة الخاصة المواقع التابعة أخبار المكاتب وعناوينها الدروس المناسبات القرآن والمناجات

<<التالي الفهرس السابق>>



(الصفحة41)



الحقيقة يكون مقتضاه تفصيلا آخر غير التفصيل المتقدم. ولم يعلم وجه هذا التفصيل بوجه.
بقي في هذا المقام أمران:
الأمر الأوّل: إنه لا اشكال في أنّه إذا أراد الناسي أن يأتي بالنقيصة مباشرة لا يجب عليه إلاَّ الإتمام والتكميل والإتيان بالناقص. وأمّا إذا استناب لأجل عدم التمكن من المباشرة أو العسر والحرج فظاهر الكلمات أن النائب أيضاً يأتي بالناقص ويتم السعي لا انه يأتي بسعي كامل مشتمل على سبعة أشواط. ويمكن أن يقال بعد كون النيابة أمراً على خلاف القاعدة ولابد في مثله من الإقتصار على القدر المتيقن انه إذا وصلت النوبة إلى النيابة والنائب يكون اللازم إتيانه بسعي كامل. خصوصاً مع عدم معهودية النّيابة في بعض العمل العبادي. ومقتضى الإحتياط في الجمع بين هذه الجهة وبين ماهو ظاهر الكلمات أن يأتي النائب بسعي كامل قاصداً به فراغ ذمة المنوب عنه بالتمام أو الإتمام من دون تعيين.
الأمر الثاني: ما نبّه عليه بعض الأعلام (قدس سره) ومحصّله انه في صورة لزوم الإتمام على الحاج مباشرة لا اشكال في لزوم الإتيان به في شهر ذي الحجّة، لأنه من أجزاء الحج ومناسكه. فيجب إيقاعه في أشهر الحج. وأمّا لو تذكر النقص بعد مضي أشهر الحج أو تذكر فيها ولكن لم يمكن له التصدي للاتمام مباشرة في أشهر الحج، بل تمكّن منه بعده. فاللازم أن يقال بأن الإتمام ـ حينئذ ـ غير ممكن لزوال وقته. فالسعي الواقع الناقص باطل. فاللازم الإتيان به قضاء. ولا دليل على الاكتفا بالاتمام وإتيان البـاقي في القضاء بحيث كان العمل الواحد مركبّاً من الأداء والقضاء. واستظهر ان

(الصفحة42)

فيما لو أحلّ قبل تمام السّعي سهواً

مسألة 10 ـ لو احلّ في عمرة التمتع قبل تمام السعي سهواً بتخيل الإتمام وجامع زوجته، يجب عليه إتمام السّعي واكفارة بذبح بقرة على الأحوط ، بل لو قصر قبل تمام السعي سهواً، فالأحوط الإتمام والكفارة، والأحوط إلحاق السعي في غير عمرة التمتع به فيها في الصورتين. [1]


مراد الأصحاب من إتيان الباقي بعد الفراغ من الحج إتيانه بعد الفراغ من مناسكه. فطبعاً يقع السعي بأجمعه في شهر ذي الحجة فكلامهم غير ناظر إلى مضي شهر ذي الحجة.
هذا وكن هذا الكلام لا يجري في العمرة المفردة التي لا يكون لها شهر خاص وزمان مخصوص، ولا اختصاص لمورد كلامهم بغير العمرة المفردة ـ كما لا يخفى ـ.
[1] قال المحقق في الشرايع: ولو كان متمتعاً بالعمرة، وظنّ أنه أتمّ فأحلّ وواقع النّساء، ثم ذكر ما نقص، كان عليه دم بقرة على رواية ويتمّ النقصان. وكذا قيل لو قلّم أظفاره أو قص شعره.
وفي الجواهر حكي القول الأوّل عن الشيخين وأبي إدريس وسعيد وجماعة منهم الفاضل في جملة من كتبه. والقول الثاني عن الشيخ وجمع من الأصحاب على مافي المدارك.
أقول: قد وردت في هذه المسألة روايتان:
إحديهما: صحيحة سعيد بن يسار، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط، ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم

(الصفحة43)



أظافيره وأحلّ، ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط. فقال لي: يحفظ انه قد سعى ستة أشواط؟ فإن كان يحفظ انه قد سعى ستة أشواط، فليعد وليتم شوطاً وليرق دماً. فقلت: دم ماذا؟ قال: بقرة، قال: وإن لم يكن حفظ انّه قد سعى ستّة، فليعد فليبتدئ السّعي حتى يكمل سبعة أشواط، ثم ليرق دم بقرة.(1)
ثانيتهما: رواية ابن مسكان، وفي سندها محمد بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طاف بين الصّفا والمروة ستة أشواط وهو يظن انّها سبعة، فذكر بعدما حلّ وواقع النساء أنه إنما طاف ستّة أشواط، قال: عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطاً آخر.(2) واللازم التكلم في مفاد الروايتين، فنقول:
أمّا الصحيحة، فبعد كون موردها عمرة التمتّع وانه بعد ما طاف ستّة أشواط اعتقد تمامية السّعي وانه أتى بالأشواط السبعة، وإن كان يبعّد هذا الفرض انه في هذه الصورة لا محالة يكون على الصفا، مع أنّ الختم لابد وأن يكون بالمروة، يكون مورد السؤال انّه قلّم أظافيره وأحلّ من إحرام عمرة التمتع. والظاهر انه لم يكن في ذهن السائل خصوصية للتقليم بل كان مراده تحقق الإحلال بالتقصير الذي هو آخر اعمال عمرة التمتع. لعدم وجوب طواف النساء فيها، بخلاف غيرها من أنواع الحج والعمرة المفردة. والتقصير الذي يتحقق به الإحلال في العمرة المذكورة كما يتحقق بالتعليم، كذلك يتحقق بقصّ الشعر ولا اختصاص له بالأوّل. وعليه فمراد السائل هو تحقق الإحلال بالتقصير. لكن لا دلالة له على حصول المواقعة بعد صيرورته

(1) وسائل: أبواب السعي، الباب الرابع عشر. ح1.
(2) وسائل: أبواب السعي، الباب الرابع عشر، ح2.

(الصفحة44)



محلاًّ. فالرواية تدل لى أنه في هذه الصورة يجب عليه إتمام السعي بإتيان الشوط المنسي، ولزوم كفارة البقرة. ولا مجال لدعوى أنه لا وجه لثبوت الكفارة مع كون المفروض ان موردها الخطأ، خصوصاً بملاحظة مادلّ على أن الكفارة إنما تثبت في حال الخطأ في خصوص الصيد ولا كفارة في غيره في هذا الفرض.
وذلك لأنّ ما دلّ على ذلك لا يكون حكماً غير قابل للتخصيص. لأنه حكم تعبدي شرعي قابل لعروض التخصيص له في هذا المورد أو غيره.
وبالجملة، مفاد الرواية صحة السعي وما يترتب عليه من التقصير الموجب للإحلال. غاية الأمر لزوم الإتيان بالمقدار الناقص وثبوت كفارة البقرة بمجرد الإحلال بسبب التقصير.
وامّا الرّواية الثانية، فاللازم ملاحظة ان مرودها هل هو عمرة التمتع كالصحيحة الصريحة في ذلك؟ أو ان موردها مطلق السعي سواء كان في عمرة التمتع أو في غيرها من العمرة المفردة والحج بأنواعه الثلاثة ؟ ربما يقال بالثاني. نظراً إلى أنه لا إشعار في السؤال بالإختصاص بعمرة التمتع. فمقتضى إطلاقه وترك الإستفصال في الجواب الشمول لجميع الموارد.
هذا ولكن الظاهر الإختصاص. لأن ذكر مواقعة النساء بعد الإحلال لا يلائم إلاَّ مع السعي في عمرة التمتع، لأنّ حلّية النساء في غيرها إنما ترتبط بطواف النساء الثابت فيه دون عمرة التمتع. حيث إنه لا يجب فيها طواف النساء. وعلى ما تقدم من البحث فيها مع أن الإحلال في الحج إنّما يتحقق قبل السعي بتمامية مناسك يوم النحر في منى. حيث إنه يحلّ الحاجّ من جميع محرمات الإحرام، عدى الطيب والصيد

(الصفحة45)



والنساء وحلّية الأوّل متوقفة على الطواف والسعي، والثاني من محرمات الحرم، والثالث يرتفع بطواف النساء. وبالجملة فحصول الإحلال بعد السّعي ومواقعة النساء بعد الإحلال إنّما يكون مرتبطاً بالسعي في عمرة التمتع، ولذا فهم المحقق في الشرايع في عبارته المتقدمة من هذه الرّواية عنوان التمتع. فقال: ولو كان متمتعاً بالعمرة....».
مع انّ الإطلاق موجب للإشكال في الرّواية من جهة أنّ وقوع المواقعة وإن كان في حال عدم الإلتفات إلى نقصان السّعي، إلاَّ أن وقوعها قبل طواف النساء إنّما يكون مع الإلتفات واللازم ـ حينئذ ـ ثبوت كفارة البدنة، لما مرّ في بحث الجماع من محرمات الإحرام. إن كفارته إذا وقع قبل الطواف المذكور هي البدنة. مع أنّ ظاهر الرواية عن ثبوت غير كفارة البقرة. ولذا حكي عن المحقق في النكت احتمال أن يكون المراد إنه طاف طواف النّساء ثم واقع لظنّه إتمام السّعي. كما أنه حكي عن المختلف احتمال أن يكون قد قدّم طواف النساء على السّعي لعذر.
ومن الظاهر ان الحمل على عمرة التمتع ـ كما هو الظاهر بقرنية ما ذكرنا ـ يوجب عدم توجه الإشكال وعدم وروده حتى يحتاج إلى دفعه بمثل ما ذكر ممّا يكون خلاف الظاهر جدّاً. هذا من ناحية.
وأمّا من الناحسة الأخرى فربما يقال بعدم كون هذه الرواية مرتبطة بالمقام، نظراً إلى أن الموجب للكفارة فيها إنّما هو الخروج من السعي غير قاطع ولا متيقن لإتمامه، بل خرج منه عن ظنّ منه. ومن المعلوم إنّه لا يجوز أن يخرج منه مع الظن. بل اللاّزم الخروج مع القطع واليقين. فالرواية غير واردة ي الناسي الذي هو

(الصفحة46)



المبحوث عنه في المسألة.
هذا ولكن الظاهر بطلان هذا القول. لأنّ منشأه استعمال كلمة «الظن» في السؤال مع ان الظاهر ان المراد منه هو الاعتقاد القطعي واستعمال الظنّ في هذا المعنى شايع حتى في الكتاب العزيز، مثل قوله تعالى: (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) ويدل عليه في خصوص مورد الرواية تفريع التذكر عليه وهو لا يلائم الظنّ المصطلح في قبال اليقين. فإن اتذكر فرع النسيان. فالإشكال في الرواية من هذه الجهة لا وجه له أصلا.
وبعد ذلك يقع الكلام في الجمع بين مفاد الروايتين. حيث إن ظاهر الصحيحة ثبوت الكفارة بعد الإحلال وإن لم يتحقق منه مواقعة النساء. وظاهر الرواية الثانية ثبوت الكفارة بعد الإحلال ومواقعة النساء، فكيف يجمع بينهما؟
فنقول، ذكر بعض الأعلام (قدس سرهم) ما يرجع إلى أنّ المواقعة والإحلال حيث لا يكونان في رتبة واحدة وفي عرض واحد. لأن الإحلال متقدم على المواقعة وهي متأخرة عنه. وقد دلّت الصحيحة على أنّ الإحلال بسبب التقصير يوجب الكفارة فهي ثابتة بمجرد الإحلال قبل تحقق المواقعة، فلا يبقى أثر للعمل المتأخر عنه أي شيء كان ـ مواقعة كانت ام غيرها ـ وعليه فتمام الملاك هو الإحلال.
أقول: إن قلنا بأن رواية مسكان لأجل الضعف في سندها بمحمد بن سنان لا تكون معتبرة. فاللازم الإتكال على الصحيحة فقط. وليس فيها إشعار بالمواقعة أصلا، بل مقتضاها ترتب الكفارة على التقصير والإحلال.
وإن قلنا باعتبارها، إمّا لأجل المنع عن ضعف محمد بن سنان، وإمّا لأجل انجباره

(الصفحة47)



بفتوى جماعة من أعاظم الأصحاب على طبقها كما مر. فالظاهر ان مقتضى الجمع بينها وبين الصحيحة هو الحكم باعتبار كلا الأمرين معاً في ترتب الكفارة وثبوت الطولية والترتب لا يمنع عن مدخليّة كليهما. فتكون الرواية بمنزلة المقيد لإطلاق الصحيحة. حيث إن ظاهرها ترتب الكفارة على الأمر الأول. سواء وقع الأمر الثاني عقيبه أم لا. فالجمع بينهما يقضي بلزوم تحقق كلا الأمرين حتى تثبت الكفارة التي في البين. ولعلّه لأجل ذلك عنون المسألة في المتن بهذه الصّورة. نعم الأختياط الوجوبي المجامع لاحتمال عدم الوجوب لا مجال له في هذه الصورة، لأن اللازم الإلتزام بثبوت الكفارة. سواء قلنا باعتبار رواية ابن مسكان أيضاً أم لم نقل به. بل اقتصرنا على خصوص الصحيحة لأنه لا إلكال في ثبوتها في مورد اجتماع الأمرين: الإحلال والمواقعة.
نعم للاحتياط الوجوبي في الصورة الثانية التي أفاد حكمها مع كلمة «بل» الظاهرة في الترقي مجال، لأنّ الحكم بثبوت الكفارة مع فرض عدم تحقق المواقعة مخالف للرواية الثانية التي يحتمل اعتبارها. ولكنه حيث لم تكن المواقعة مذكورة في الصحيحة على ماذكرنا فمقتضى الإحتياط الوجوبي ترتب الكفارة عليه أيضاً.
نعم في بعض نسخ المتن إضافة قوله: وفعل ذلك عقيب قوله سهواً في هذه الصورة. والظاهر ان المراد من الجملة الإضافية هو وقوع المواقعة المفروضة في الصورة الأولى. ومن الظّاهر انه على هذا التقدير لا يبقى فرق بين الصّورتين. لأن المفروض في كلتيهما الإحلال والمواقعة. بل الظاهر هو مافي هذه النسخة. والمراد من الصورة الثانية خصوص ما إذا تحقق التقصير والإحلال من دون مواقعة، بخلاف

(الصفحة48)



الصورة الأولى المشتملة على تحقق المجامعة ـ كما لا يخفى ـ.
بقي الكلام في أمرين:
الأمر الاوّل: إنه احتاط في المتن وجوباً في إلحاق السعي في غير عمرة التمتع بالسّعي فيها. والظاهر ان منشأه وهو توهم الإطلاق في رواية ابن مسكان حيث لم يصرّح فيها بالمتمتع أو مثله. ولكنّك عرفت انّ الدقة في مفادها تقتضي اختصاص مورد السؤال منها بعمرة التمتع. ولذا فهم منها المحقق في الشرايع في عبارته المتقدمة ذلك. فإن الإحلال بالتقصير بعد السعي وترتب جواز المواقعة إنما يكون في السعي في خصوص عمرة التمتع، لما عرفت من أن حليّة النساء في غيرها متوقفة على طواف النساء والإحلال أيضاً يقع في الحج قبل السعي بتمامية مناسك يوم النحر. وعليه فلا يتوجه إشكال على الرواية حتى يحتاج إلى دفعه بأحد الوجهين المتقدمين آنفاً. وعلى ماذكرنا فلا يبقى مجال للإحتياط الوجوبي في هذه الجهة. بل غاية الأمر هو الإحتياط الإستحبابي.
الأمر الثاني: ان مقتضى إطلاق المتن تبعاً للشرايع انه لا فرق في النقيصة السهوية بين أن يكون شوطاً واحداً أو أزيد عليه في الكفاره ثابتة في كلا الفرضين. ولكنه ذكر في الجواهر: ينبغي الإقتصار على الستّة بظنّ انها سبعة لا غير ذلك.
ولعل الوجه فيه انه حيث يكون الحكم بالكفارة في هذا المورد الذي هو من موارد الخطاء والنسيان على خلاف القاعدة، فاللازم الإقتصار فيه على مورد الروايتين، وهو من طاف ستة ونقص واحداً، ولا ينافي عمومية الحكم بلزوم الإتمام، وأحكام النقيصة لجميع الموارد على ما عرفت في المسألة السّابقة مستنداً إلى

(الصفحة49)

في الشك في عدد الأشواط

مسألة 11 ـ لو شك في عدد الأشواط بعد التقصير يمضي ويبني على الصحة، وكذا لو شك في الزيادة بعد الفراغ عن العمل. ولو شك في النقيصة بعد الفراغ والإنصراف ففي البناء على الصحة إشكال، فالأحوط إتمام ما احتمل من النقص، ولو شك بعد الفراغ أو بعد كل شوط في صحة ما فعل، بنى على الصحة، وكذا لو شك في صحة جزء من الشوط بعد المضي. [1]


الروايتين لأنه لا ملازمة بين الحكمين. فإذا اقتصر في الثاني على خصوص المورد لأجل المخالفة مع القاعدة، فهذا لا يلازم الإقتصار في الأول عليه أيضاً.
ولكن يرد عليه بعد التفكيك بل منعه. فإنه إذا كان الحكم الأول عامّاً، فالظاهر كون الحكم الثاني أيضاً كذلك، وإن شئت قلت ان العرف يرى انه لا خصوصية للمورد بالإضافة إلى كلا الحكمين من دون ثبوت فرق في البين. فلا مجال لما أفاده صاحب الجواهر (قدس سره) .
[1] الشك قد يكون في أصل الوجود وهو العدد، وقد يكون في وصف الموجود وهي اصحة فللشك صورتان:
الصورة الأولى: الشك في أصل الوجود، وهو العدد وحدوثه قد يكون بعد التقصير المترتب على السعي والمتأخر عنه، وقد يكون قبله بعد الفراغ عن السعي والانصراف. ففيها فرضان:
الفرض الأوّل: مالو كان حدوث الشك في العدد بعد التقصير. وقد حكم فيه في

(الصفحة50)



المتن بجواز المضي والبناء على الصحّة. ومقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين مالو كان للشك طرفان أو ثلاثة اطراف أو أزيد حتى إذا كان له سبعة أطراف، كما إذا احتمل أن يكون قد سعى شوطاً واحداً واحتمل أن يكون المأتي به شوطين وهكذا إلى السبعة.
والوجه في الحكم بالصحة قاعدة الفراغ الحاكمة بالصحة في مورد الشك والمتقدمة على الإستصحاب الجاري في كثير من الموارد المقتضي لعدم الإتيان بالمشكوك من دون فرق بين الفروض المتقدّمة.
وربما يقال بأن مقتضى قاعدة الفراغ وإن كان ذلك إلاَّ أن ذيل صحيحة سعيد بن يسار المتقدمة في المسألة السابقة يقتضي الإعتناء بالشك وترتيب الأثر عليه لا بالإتيان بالناقص المحتمل فقط بل بالاستيناف، حيث إنه قال الامام (عليه السلام) فيه: «وإن لم يكن حفظ انه قد سعى ستة فليعد فليبدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة.(1) فإن مفاده أنه مع عدم حفظ الستة يجب عليه الإستيناف من رأس ولعلّه لذا ذكر المحقق في الشرايع: «ان من لم يحصر عدد سعيه أعاده» ومقتضى إطلاقه لزوم الإعادة، ولو كان حدوث الشك بعد التقصير.
هذا ولكن ذيل الصحيحة بيان للشق الثاني من الشقين المحتملين في مورد السؤال، وهو تذكر النقص بعد التقصير والعلم بكون السعي ناقصاً، فإنه في هذا الفرض تارة يكون حافظاً للستة ومتيقناً لها، وأخرى غير حافظ لها وقد حكم في الصحيحة بلزوم إتمام ما نقص في الشق الأوّل والإبتداء بالسعي بجميع أشواطه في

(1) وسائل: أبواب السعي، الباب الرابع عشر، ح1.

(الصفحة51)



الشق الثاني، فكلا الشقّين واردان مع القطع بعدم تمامية السعى وثبوت نقصان شوط واحد فيه يقيناً، وأين هذا من الصورة امفروضة في المقام وهي الشك في عدد الأشواط الحادث بعد التقصير. والفارق جريان قاعدة الفراغ في المقام دون مورد الرواية ـ كما هو واضح ـ وقد حمل صاحب الجواهر (قدس سره) عبارة المحقق في الشرايع على كون الشك في الأثناء، فلا تشمل المقام.
الفرض الثاني: مالو كان الشك حادثاً بعد الفراغ قبل التقصير. واللازم فرضه بناء على إعتبار الموالات في السعي، بخلاف ماهو المشهور وفرض فواتها. وفي هذا الفرض تارة يكون الشك في الزيادة وأخرى يكون في النقيصة. ففي الفرع الأوّل لا إشكال في صحة السعي، لأنه مضافاً إلى جريان إصالة عدم الزيادة، ان الزيادة على تقدير وقوعها حيث تكون زيادة سهوية لا تضرّ بصحة السعي، لما مرّ من عدم كون الزيادة السهوية مبطلة وإن كانت معلومة فضلا عما إذا كانت مشكوكة ـ كما في المقام ـ .
وفي الفرع الثاني وقع الإشكال في جريان قاعدة الفراغ وعدمه ومنشأ الإشكال انه هل يكفي في جريان القاعدة الفراغ ولو كان إعتقاديّاً غير واقعي أو انه يعتبر في جريانها أن يكون الشك متعلقاً بشيء لا يمكن تداركه بالفعل لتعلقه بأمر قد مضى، سواء كان المضي حقيقياً او حكميّاً، كالشك في القرائة بعد الدخول في السّورة فعلى الأوّل تجري القاعدة وتقتضي الصحة وعلى الثاني لا تجرى لعدم تحقق المضيّ بوجه مطلقاً وفوات الموالات بناء على اعتبارها لا يقتضي تحقق عنوان المضيّ. ولذا لو كان بعض الأشواط منسياً يجب إلحاقه بما أتى به وإن فاتت الموالات. وهذا لا

(الصفحة52)

في الشك في عدد الزيادة

مسألة 12 ـ لو شك وهو في المروة بين السّبع والزيادة كالتسع ـ مثلا ـ بنى على الصحّة ، ولو شك في أثناء الشوط انّه السبع أو الست ـ مثلا ـ بطل سعيه، وكذا في أشباهه من احتمال النقيصة، وكذا لو شك في انّ ما بيده سبع أو أكثر قبل تمام الدّور. [1]


يستلزم عدم تحقق الفراغ لو شك بعد التقصير ـ كما لايخفى ـ ، ولذا استشكل في المتن في هذا الفرع في البناء على الصحة وإحتاط وجوباً بإتمام ما نعقل وترتيب الأثر على الشك وهو الظاهر.
الصورة الثانية: الشك في الصحة، وهو مجرى إصالة الصحة الجارية في مورد الشك فيها.
[1] الشك في عدد الأشواط تارة يكون متمحّضاً في الزيادة فقط، وأخرى في النقيصة كذلك، وثالثة في الزيادة والنقيصة معاً.
أمّا الصورة الأولى كما إذا شك وهو في المروة بين السبع والتسع ـ مثلا ـ فالظاهر ان الحكم فيها هو عدم الإعتناء بالشك والبناء على الصحة ـ كما في المتن ـ والدليل عليه إنّ الزيادة السهوية المعلومة غير قادحة في صحة السعي ـ كما مرّ ـ فالزيادة المشكوكة التي تجري فيها إصالة عدم تحققها وعدم حدوثها بطريق أولى، فلا حاجة في الحكم بالصحة في هذه الصورة إلى إقامة دليل خاص. ولكنّه مع ذلك يدل عليه التعليل الوارد في صحيحة الحلبي، الواردة في الطواف بالبيت، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية؟

(الصفحة53)



فقال: أمّا السبعة فقد استيقن وإنّما وقع وهمه على الثامن فليصلّ ركعتين.(1) فانّ مقتضى عموم التعليل وشموله للسعي في الشك في الزيادة الصحة، وعدم الإعتناء بما وقع وهمه عليه منها ـ كما لا يخفى ـ فالحكم في هذه الصورة ظاهر.
وأمّا الصورة الثانية التي لم يقع التعرض لها في المتن بالإضافة إلى حال تمامية الشوط وكان ينبغي التعرض لها كما إذا شك وهو على المروة بين السبع والخمس ـ مثلا ـ فالظاهر ان المتسالم عليه بينهم هو الحكم بالبطلان ولزوم إستيناف السعي من رأس. وقد استدل عليه بأمرين:
أحدهما: صحيحة أخرى للحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل لم يدرستّة طاف أو سبعة، قال: يستقبل.(2)
نظراً إلى أن كلمة «الطواف» إذا لم يكن معها عنوان «البيت» أو مثله يشمل السعي بين الصفا والمروة أيضاً لإطلاق الطواف عليه في الآية والروايات الكثيرة التي مرّت جملة منها في المباحث السّابقة.
هذا والظاهر جريان المناقشة في هذا الأمر بأن إطلاق الطواف على السعي في الكتاب والسنّة إنّما كان مقروناً بإضافة «بهما» ـ كا في الآية ـ أو «بين الصفا والمروة» لا بنحو الإطلاق. وهذا بخلاف الطواف بالبيت الذي أطلق عليه الطواف المطلق كثيراً ولأجله لم يحرز ثبوت الإطلاق للطواف في الرواية بنحو يشمل السعي ـ كما لا يخفى ـ .

(1) وسائل: ابواب الطواف، الباب الخامس والثلاثون، ح1.
(2) وسائل: ابواب الطواف، الباب الثالث والثلاثون، ح9.

(الصفحة54)



ثانيهما: ذيل صحيحة سعيد بن يسار المتقدمة، وهو قوله (عليه السلام) وإن لم يكن حفظ انه قد سعى ستّة فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة.(1)فإنّ ذكر الستّة وان كان لا خصوصيّة فيه كما مرّ البحث فيه ولذا يستفاد من الرّواية بالنسبة إلى موردها أنه لو سهى عن شوطين ـ مثلا ـ وقد حفظ الخمسة يكون سعيه صحيحاً، ولابد من إتمام ما نقص ولا يكون باطلا من رأسه، إلا أنّ الخصوصية الموجودة اثنتان، ولا يجوز إلغاء شئ منهما بوجه.
احديهما: كون الستّة نقيصة والموجب للإعادة ولزوم الإستيناف ليس هو الشوط المنسى، بل عدم كون المأتي مورداً لحفظه فتدلّ على أنّ النقيصة إذا لم تكن محفوظة يكون السعي باطلا من رأس، بخلاف الزيادة. ولذا حكمنا في الصورة الأولى بالصحة ـ كما عرفت ـ.
ثانيتهما: ان الملاك في الحفظ ليس هو وجود القدر المتيقن في البين، ضرورة تحقق عنوان عدم الحفظ فيما إذا شك بين الخمسة والستّة مثلا مع أن القدر المتيقن وهي الخمسة موجود. ولو نوقش في شمول الرواية لهذا الفرض، فنقول: لا شبهة في شمولها لما إذا كان مردداً بين الشوط الواحد أو الإثنين وهكذا مع أنه في هذه الصورة يكون الشوط الواحد متيقناً، فيظهر انّ وجود القدر المتيقن أمر وثبوت الحفظ أمر آخر. والملاك الموجب للإعادة بحسب الرواية هو عدم الثاني. وعليه فيستفاد منها أنه إذا كان عدم الحفظ بالإضافة إلى النقيصة يوجب ذلك طلان السّعي، فتدل على البطلان في الصورة المفروضة في المقام لفرض الشك في النقيصة.

(1) وسائل: ابواب السعي، الباب الرابع عشر، ح1.

(الصفحة55)



وامّا الصورة الثالثة، وهي حدوث الشك في أثناء الشوط قبل تماميّته بالوصول إلى المروة، فتارة تكون مقرونه باحتمال النقيصة وأخرى باحتمال الزيادة. وقد حكم في المتن بالبطلان في كليهما. ويظهر منه ان الملاك في البطلان هو مجرد كون الحدوث أي حدوث الشك في أثناء الشوط ـ من دون دخل لاحتمال النقيصة في ذلك.
وهو يتفرغ على أن يكون المستفاد من صحيحة ابن يسار المتقدمة هو كون الحفظ المعتبر في ناحية النقيصة متعلقاً بالشوط مع وصف الكمال والتمامية. فإذا لم يكن الشوط بهذا الوصف محفوظاً فهو يوجب البطلان. وفي صورة حدوث الشك في الأثناء ولو كان هناك خطوة إلى المروة لم يكن الحفظ من هذه الناحية متعلقاً بالشوط الكامل، من دون فرق بين صورة احتمال النقيصة وبين صورة احتمال الزيادة. أمّا في الصورة الأولى فواضح. وأمّا في الصورة الثانية فلعدم تعلق الحفظ بالشوط الكامل من هذه الجهة لفرض عدم الوصول إلى المروة.
هذا ويمكن منع استفادة ذلك من الصحيحة، نظراً إلى أن المستفاد منها مدخلية العدد. أي عدد الأشواط في الحفظ وعدمه من دون فرق بين فرض تمامية الشوط وعدمها، فالملاك هو تعلق الحفظ بالعدد في ناحية النقيصة. وعليه فاللازم الفرق بين الصورتين بالحكم بالبطلان في صورة احتمال النقيصة والصحة في الصورة الاخيرة التي لا يكون فيها إلاّ احتمال الزيادة في جهة العدد، لفرض عدم تحقق احتمال النقيصة وعدم اعتبار الحفظ بالإضافة إلى الزيادة. وعليه فلا يستفاد من الرواية الحكم بالبطلان فيه، إلاّ أن يستند فيه إلى كونه متسالماً عليه بيه الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم، فتدبر.

(الصفحة56)

في الشك في الإتيان بالسّعي

مسألة 13 ـ لو شك بعد التقصير في إتيان السّعي بنى على الإتيان، ولو شك بعد اليوم الّذي أتى بالطواف في إتيان السّعي، لا يبعد البناء عليه أيضاً. لكن الأحوط الإتيان به إن شك قبل التقصير. [1]


[1] لو شك في أصل الإتيان بالسّعي وعدمه، فإن كان بعد التقصير المترتب على السعي فلا إعتبار بشكّه، بل يبنى على الإتيان وكون التقصير واقعاً في محلّه وهو بعد السّعي، وهذا كما فيما إذا شك بعد الإتيان بصلاة العصر بعنوان العصر في انه أتى بصلاة الظهر قبلها أم لم يأت بها قبل الإتيان بالعصر، فإنه لا يعتنى بهذا الشك ويبنى على الإتيان بصلاة الظهر. وإن كان في صورة النسيان يأتي بصلاة الظهر بعد العصر. وتسقط شرطية الترتيب بالإضافة إلى العصر. أمّا في صورة الشك فلا يجب عليه الاتيان بالمشكوك أصلا. وإن كان الك قبل التقصير. فإن كان في اليوم الذي أتى بالطواف فمقتضى قاعدة الإشتغال لزوم الإتيان به قبله.
وإن كان بعد اليوم الذي أتى بالطواف وهو الغد، فقد نفى البعد عن البناء على الإتيان بالسّعي واحتاط إستحباباً بالإتيان. ولكن مقتضى ما مرّ في مسألة تأخير السعي إلى الغد وإنه لا يجوز التأخير إليه إذا لم يكن هناك عذر. ويجوز مع العذر التفصيل هنا أيضاً، بأن يقال أنّه إن كان المشكوك هو التأخير لعذر على فرض الترك في اليوم الذي أتى بالطواف، فلا مجال لنفي البعد عن البناء على الإتيان بالسعي. لأنه لم يتحقق في البين شيء يقتضي الإتيان بالسعي لا التقصير ـ كما هو المفروض ـ ولا التأخير إلى الغد لأن الفرض أيضاً كونه مع العذر المجوّز للتأخير فلا وجه للبناء على

(الصفحة57)



الإتيان.
وهذا بخلاف ما إذا كان التأخير على فرضه لا لعذر، فإنه حينئذ لايبعد البناء عليه، لأنّه مع عدمه لابد من الإلتزام بتحقق عمل غير مشروع، وهو التأخير لا لعذر، وهو خلاف ظاهر حال المسلم. ومع ذلك لا ينبغي ترك الإحتياط بالإتيان به ـ كما لا يخفى ـ هذا تمام الكلام في مباحث السعي.

(الصفحة58)

القول في التقصير

مسألة 1 ـ يجب بعد السّعي التقصير. أي قصّ مقدار من الظفر أو شعر الرأس أو الشارب أو اللّحية، والأولى الأحوط عدم الإكتفاء بقصّ الظفر، ولا يكفي حلق الرأس، فضلا عن اللّحية. [1]


[1] في هذه المسألة جهات من الكلام:
الجهة الأولى: في أصل وجوب التقصير في عمرة التمتع وجزئيّته لها. وقد ذكر في الجواهر: هو أحد المناسك فيها ـ أي في عمرة التمتع ـ عندنا على وجه يكون تركه نقصاً فيها، بل في المنتهى: إجماع علمائنا عليه وإن حصل الإحلال له منها، خلافاً للشافي في أحد قوليه، فجعله إطلاق محظور كالطيب واللّباس، قال: ولا ريب في فساده عندنا بعدما سمعت من الإجماع بقسميه عليه.
ويدل على الوجوب والجزئية طوائف من الروايات مثل الأخبار البيانيّة الواردة في كيفية الحج والعمرة، ومثل الروايات التي يأتي جملة منها الواردة في كيفية التقصير الظاهرة في مفروغية وجوبه وجزئيته، وفي بعضها إطلاق الطواف عليه كإطلاقه على الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة. فهذه الجهة بملاحظة الروايات لا شبهة فيها أصلا.

(الصفحة59)



الجهة الثانية: في كيفية التقصير. وقبل الخوض فيها لابد من إيراد جمله معتد بها من الروايات الواردة في هذا المجال، مثل: صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: طواف المتمتع أن يطوف بالكعبة ويسعى بين الصفا والمروة ويقصر من شعره فإذا فعل ذلك فقد أحلّ.(1)
وصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع، فقصر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك وقلم اظفارك وأبق منها لحجّك، فإذا فعلت ذلك فقد احللت من كل شئ يحلّ منه المحرم وأحرمت منه فطف بالبيت تطوّعاً ماشئت.(2)
ورواية عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ثم ائت منزلك فقصّر من شعرك وحلّ لك كل شيء.(3)
وصحيحة أخرى لمعاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن متمتع قرض أظفاره وأخذ من شعره. بمشقص، قال: لا بأس. ليس كل احد يجد جلماً.(4)وفي رواية الصدوق: قرض من أظفره بأسنانه والجلم هو المقراض الذي هي الآلة المتعارفة في قص الشعر بخلاف المشقص.
وصحيحة جميل بن درّاج وحفص بن البختري وغيرهما عن أبي عبدالله (عليه السلام) في محرم يقصّر من بعض ولا يقصر من بعض، قال: يجزيه.(5)

(1) وسائل: ابواب التقصير، الباب الاول، ح2 .
(2) وسائل: ابواب التقصير، الباب الاول، ح4.
(3) وسائل: ابواب التقصير، الباب الاوّل، ح3.
(4) وسائل ابواب التقصير، الباب الثاني، ح1.
(5) وسائل: ابواب التقصير، الباب الثالث، ح1.

(الصفحة60)



وصحيحة الحلبي، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) جعلت فداك إنّي لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلى ولم اقصّر، قال: عليك بدنة، قال: قلت: إنّي لما أردت ذلك منها ولم يكن قصّرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: رحمها الله كانت افقه منك، عليك بدنة وليس عليها شيء.(1)
ومرسلة إبن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تقصّر المرأة من شعرها لعمرتها مقدار الأنملة.(2)
والصحيحة الأولى لمعاوية بن عمار وإن كان ظاهرها لزوم الجمع بين قص الشعر وبين تقليم الأظفار، بل وفي الأوّل يجب الجمع بين الأخذ من الرأس ومن الشارب ومن اللحية، بل وفي الأوّل يجب الجمع بين جوانب الرأس والأخذ من كل جانب إلاّ انّ الروايات الأخرى المؤيدة بالفتاوى وإن كان ظاهر بعض الفتاوى غيره قرينة على عدم لزوم الجمع، بل هو مخير بين الأمور الأربعة المذكورة فيها، وفي الأمر الأوّل بن الجوانب المتعددة. نعم ذكر في المتن ان الأولى الأحوط عدم الإقتصاد على قص الظفر، ولعلّه لعدم صدق عنوان «التقصير» المعروف الذي هو أحد مناسك عمرة التمتع عليه، فلا يطلق على قصّ الظفر انّه قصّره، بخلاف الشّعر. نعم يطلق عليه فيما إذا اجتمع مع الشعر بعنوان التغليب.
وأمّا من جهة الآلة، فالظاهر انّه لا خصوصية فيها وإنّها لا تختص بالآلة المتعارفة في قصر الشعر وقصّ الظفر، بل لو كان بغير الآلة المتعارفة حتى مثل

(1) وسائل: ابواب التقصير، الباب الثالث، ح2.
(2) وسائل: ابواب التقصير، الباب الثاني، ح3.

<<التالي الفهرس السابق>>