(الصفحة 372)
دُونَكَ ، وَقَصُرَ دُونَكَ طَرْفُ كُلِّ طارِف ، وَكَلَّتِ الاَْلْسُنُ عَنْ صِفاتِكَ ، وَغَشِيَ بَصَرَ كُلِّ ناظِر نُورُكَ ، وَمَلاَْتَ بِعَظَمَتِكَ أَرْكانَ عَرْشِكَ .
وَابْتَدَأْتَ الْخَلْقَ عَلى غَيْرِ مِثال نَظَرْتَ إِلَيْهِ مِنْ أَحَد سَبَقَكَ إِلى صَنْعَةِ شَيء مِنْهُ ، وَلَمْ تُشارَكْ فِي خَلْقِكَ ، وَلَمْ تَسْتَعِنْ بِأَحَد فِي شَيء مِنْ أَمْرِكَ ، وَلَطُفْتَ فِي عَظَمَتِكَ ، وَانْقادَ لِعَظَمَتِكَ كُلُّ شَيء ، وَذَلَّ لِعِزِّكَ كُلُّ شَيء .
اُثْنِي عَلَيْكَ يا سَيِّدِي وَما عَسى أَنْ يَبْلُغَ فِي مِدْحَتِكَ ثَنائِي مَعَ قِلَّةِ عَمَلِي وَقِصَرِ رَأْيِي ، وَأَنْتَ يا رَبِّ الْخالِقُ وَأَنَا الْمَخْلُوقُ ، وَأَنْتَ الْمالِكُ وَأَنَا الْمَمْلُوكُ ، وَأَنْتَ الرَّبُّ وَأَنَا الْعَبْدُ ، وَأَنْتَ الْغَنِيُّ وَأَنَا الْفَقِيرُ ، وَأَنْتَ الْمُعْطِي وَأَنَا السَّائِلُ ، وَأَنْتَ الْغَفُورُ وَأَنَا الْخاطِئُ ، وَأَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ ، وَأَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ .
(الصفحة 373)
يا مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ وَدَبَّرَ الاُمُورَ ، فَلَمْ يُقايِسْ شَيْئاً بِشَيء مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلى خَلْقِهِ بِغَيْرِهِ .
ثُمَّ أَمْضَى الاُمُورَ عَلى قَضآئِهِ وَأَجَّلَها إِلى أَجَل قَضَى فِيها بِعَدْلِهِ ، وَعَدَلَ فِيها بِفَصْلِهِ ، وَفَصَلَ (بِفَضْلِهِ ، وَفَضَلَ خ ل) فِيها بِحُكْمِهِ ، وَحَكَمَ فِيها بِعَدْلِهِ ، وَعَلِمَها بِحِفْظِهِ ، ثُمَّ جَعَلَ مُنْتَهاها إِلى مَشِيئَتِهِ ، وَمُسْتَقَرَّها إِلى مَحَبَّتِهِ ، وَمَواقِيتَها إِلى قَضائِهِ .
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ، وَلا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ، وَلا رادَّ لِقَضائِهِ (لِفَضْلِهِ خ ل) ، وَلا مُسْتَراحَ (مُسْتَزاحَ خ ل) عَنْ أَمْرِهِ ، وَلا مَحِيصَ لِقَدَْرِهِ ، وَلا خُلْفَ لِوَعْدِهِ ، وَلا مُتَخَلِّفَ عَنْ دَعْوَتِهِ ، وَلا يُعْجِزُهُ شَيءٌ طَلَبَهُ ، وَلايَمْتَنِعُ مِنْهُ أَحَدٌ أَرادَهُ ، وَلا يَعْظُمُ عَلَيْهِ شَيءٌ فَعَلَهُ ، وَلا يَكْبُرُ عَلَيْهِ شَيءٌ صَنَعَهُ ، وَلا يَزِيدُ فِي سُلْطانِهِ طاعَةُ مُطِيع ، وَلا يَنْقُصُهُ مَعْصِيَةُ عاص ، وَلا يَتَ
(الصفحة 374)
الَّذِي مَلَكَ الْمُلُوكُ بِقُدْرَتِهِ ، وَاسْتَعْبَدَ الاَْرْبابَ بِعِزِّهِ (بِعِزَّتِهِ خ ل) ، وَسادَ الْعُظَمآءَ بِجُودِهِ ، وَعَلاَ السَّـادَةَ بِمَجْدِهِ ، وَانْهَدَّتِ الْمُلُوكُ لِهَيْبَتِهِ ، وَعَلا أَهْلَ السُّلْطانِ بِسُلْطانِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ ، وَأَبادَ الْجَبابِرَةَ بِقَهْرِهِ ، وَأَذَلَّ الْعُظَماءَ بِعِزِّهِ ، وَأَسَّسَ الاُمُورَ بِقُدْرَتِهِ ، وَبَنَى الْمَعالِيَ بِسُؤْدَدِهِ ، وَتَمَجَّدَ بِفَخْرِهِ ، وَفَخَرَ بِعِزِّهِ ، وَعَزَّ بِجَبَرُوتِهِ ، وَوَ
إِيَّاكَ أَدْعُو ، وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ ، وَمِنْكَ أَطْلُبُ ، وَإِلَيْكَ أَرْغَبُ .
يا غايَةَ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، يا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ ، وَمُعْتَمَدَ الْمُضْطَهِدِينَ ، وَمُنْجِيَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمُثِيبَ الصَّابِرِينَ ، وَعِصْمَةَ الصَّالِحِينَ ، وَحِرْزَ الْعارِفِينَ ، وَأَمانَ الْخائِفِينَ ، وَظَهْرَ اللاَّجِينَ ، وَجارَ الْمُسْتَجِيرِينَ ، وَطالِبَ (طَلَبَ خ ل) الْغادِرِينَ ، وَمُدْرِكَ الْهارِبِينَ ، وَأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَخَيْرَ النَّاصِرِينَ ، وَخَيْرَ الْفاصِلِينَ ،
(الصفحة 375)
وَخَيْرَ الْغافِرِينَ ، وَأَحْكَمَ الْحاكِمِينَ ، وَأَسْرَعَ الْحاسِبِينَ .
لا يُمْتَنَعُ مِنْ بَطْشِهِ (شيءٌ نسخة) ، وَلا يُنْتَصَرُ مِنْ عُقُوبَتِهِ (مَنْ عاقَبَهُ خ ل) ، وَلا يُحْتالُ لِكَيْدِهِ ، وَلا يُدْرَكُ عِلْمُهُ ، وَلا يُدْرَأُ مُلْكُهُ ، وَلا يُقْهَرُ عِزُّهُ ، وَلا يُذَلُّ اسْتِكْبارُهُ ، وَلا يُبْلَغُ جَبَرُوتُهُ ، وَلا تَصْغُرُ عَظَمَتُهُ ، وَلا يَضْمَحِلُّ فَخْرُهُ ، وَلا يَتَضَعْضَعُ رُكْنُهُ ، وَلا تُرامُ قُوَّتُهُ ، الْمُحْصِي لِبَرِيَّتِهِ ، الْحافِظُ أَعْمالَ خَلْقِهِ .
لا ضِدَّ لَهُ وَلا نِدَّ لَهُ ، وَلا وَلَدَ لَهُ وَلا صاحِبَةَ لَهُ ، وَلا سَمِيَّ لَهُ ، وَلا قَرِيبَ لَهُ ، وَلا كُفْوَ لَهُ ، وَلا شَبِيهَ لَهُ ، وَلا نَظِيرَ لَهُ ، وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمـاتِهِ ، وَلا يُبْلَغُ مَبْلَغُهُ ، وَلا يَقْدِرُ شَيءٌ قُدْرَتَهُ ، وَلا يُدْرِكُ شَيءٌ أَثَرَهُ ، وَلا يَنْزِلُ شَيءٌ مَنْزِلَتَهُ ، وَلا يُدْرَكُ شَيءٌ أَحْرَزَهُ ، وَلا يَحُولُ دُونَهُ شَيءٌ .
بَنَى السَّماواتِ فَأَتْقَنَهُنَّ وَما فِيهِنَّ بِعَظَمَتِهِ ، وَدَبَّرَ أَمْرَهُ فِيهِنَّ بِحِكْمَتِهِ ، وَكانَ (فَكانَ خ ل) كَما هُوَ أَهْلُهُ لا
(الصفحة 376)
بِأَوَّلِيَّة قَبْلَهُ وَلاَ بِآخِريَّة بَعْدَهُ ، وَكانَ كَما يَنْبَغِي لَهُ ، يَرى وَلا يُرى وَهُوَ بِالْمَنْظَرِ الاَْعْلى ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلانِيَةَ ، وَلا يَخْفَى عَلَيْهِ خافِيَةٌ ، وَلَيْسَ لِنَقِمَتِهِ واقِيَةٌ ، يَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى ، وَلا تُحَصِّنُ مِنْهُ الْقُصُورُ ، وَلا تُجِنُّ مِنْهُ السُّتُورُ ، وَلا تَكِنُّ مِنْهُ الْخُدُورُ ، وَلا تُوارِي مِنْهُ الْبُحُورُ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيء عَلِيمٌ .
يَعْلَمُ هَماهِمَ الاَْنْفُسِ وَمـا تُخْفِي الصُّدُورُ ، وَوَساوِسَها وَنِيَّاتِ الْقُلُوبِ ، وَنُطْقَ الاَْلْسُنِ وَرَجْعَ الشِّفاهِ ، وَبَطْشَ الاَْيْدِي ، وَنَقْلَ الاَْقْدامِ ، وَخائِنَةَ الاَْعْيُنِ ، وَالسِّرَّ وَأَخْفى ، وَالنَّجْوى وَما تَحْتَ الثَّرى ، وَلا يَشْغَلُهُ شَيءٌ عَنْ شَيء ، وَلا يُفَرِّطُ فِي شَيء ، وَلا يَنْسى شَيْئاً لِشَيء .
أَسْأَلُكَ يا مَنْ عَظُمَ صَفْحُهُ ، وَحَسُنَ صُنْعُهُ ، وَكَرُمَ عَفْوُهُ ، وَكَثُرَتْ نِعَمُهُ ، وَلا يُحْصى إِحْسانُهُ وَجَمِيلُ
|