(صفحه 85)
بحرمة أحدهما بحسب الواقع.
وعلى هذا تكون الموافقة الالتزاميّة في مستصحبي النجاسة بالالتزامبنجاستهما ظاهراً، وطهارة أحدهما بحسب الحكم الواقعي، وفي مستصحبيالطهارة بالالتزام بطهارتهما ظاهراً، ونجاسة أحدهما بحسب الحكم الواقعي،فلا تتحقّق المخالفة الالتزاميّة في مستصحبي النجاسة.
(صفحه86)
قطع القطّاع
قطع القطّاع
نقل عن الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدسسره (1) أنّه قال: «إنّ قطع القطّاع ليسبحجّة».
والمقصود من القطّاع من يحصل له القطع من الأسباب والطرق التي لاينبغيحصول القطع منها لمتعارف الناس.
ثمّ إنّ القول بعدم اعتبار قطع القطّاع تارةً يكون بلحاظ القطع الطريقيالمحض، واُخرى بلحاظ القطع الموضوعي، فإن كان باللّحاظ الأوّل فلا شكّ فيبطلانه؛ إذ القطع الطريقي حجّة مطلقاً، فإنّ العقل لا يفرّق بين الأسبابوالموارد والأشخاص في حكمه بحجّيّته، وكونه منجّزاً للواقع عند المصادفة،ومعذّراً عند المخالفة، والحجّيّة لا تنفكّ عن القطع الطريقي من أيّ طريقحصل.
وإن كان باللحاظ الثاني فهو تابع لكيفيّة أخذه في الموضوع من حيثالسعة والضيق، فإنّ للحاكم أن يجعل خصوص القطع الحاصل من الأسبابالمتعارفة موضوعاً لحكمه، وله أن يجعل القطع موضوعاً لحكمه مطلقاً، فالمتّبعهو الدليل.
ثمّ نُسب إلى الأخباريّين التفصيل في حجّيّة القطع الطريقي بلحاظ الأسباب
(صفحه 87)
بأنّ القطع إن كان حاصلاً من المقدّمات العقليّة فلا يكون حجّة في الأحكامالشرعيّة، وإن كان حاصلاً من المقدّمات النقليّة من الكتاب والسنّة فهو حجّة.
وقد عرفت أنّ المنع عن حجّيّة القطع ليس بصحيح عقلاً، فإنّه في حكمهبحجّيّة القطع ولزوم متابعته لا يفرّق بين الأسباب، فلا وجه للمنع عن حجّيّةالقطع الحاصل من المقدّمات العقليّة.
هذا بناءً على ثبوت النسبة كما عليه ا لشيخ الأعظم الأنصاري قدسسره ، ولكنالحقّ عدم ثبوتها وفاقاً للمحقّق الخراساني قدسسره فإنّ النزاع بين الاُصوليوالأخباري ليس في أصل حجّيّة القطع الحاصل من المقدّمات العقلية؛ إذ لشكّ في أنّ القطع بعد حصوله يكون حجّة من أيّ طريق كان، بل النزاع بينهمفي حصول القطع بالحكم الشرعي من المقدّمات العقليّة، حيث إنّ الأخبارييدّعي أنّ المقدّمات العقليّة لا تفيد إلاّ الظنّ، ويؤيّد ذلك ظاهر كلماتهم، فإنّبعضهم في مقام منع الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، كما هو صريحكلام السيّد صدر الدين قدسسره وبعضهم في مقام بيان عدم جواز الاعتماد علىالمقدّمات العقليّة؛ لأنّها لا تفيد إلاّ الظنّ، كما هو صريح كلام الشيخ المحدِّثالأسترآبادي قدسسره (1).
- (1) الفوائد المدنية: 129 ـ 130.
(صفحه88)
العلم الإجمالي
العلم الإجمالي
ويقع البحث عنه في مقامين: الأوّل: في ثبوت التكليف وتنجّزه بالعلمالإجمالي ـ كالعلم التفصيلي ـ وعدمه، الثاني: في سقوط التكليف بالامتثالالإجمالي والاحتياط وعدمه لمن كان قادراً على تحصيل العلم التفصيليوامثتاله.
أمّا الأوّل، فالبحث عنه يقع من جهتين:
الاُولى: في جواز المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي وعدمه عقلاً، وهذه الجهةهي المقصودة بالبحث في مبحث القطع وبعد إثبات حرمة المخالفة القطعيّة هنيأتي البحث في باب الاشتغال من الجهة الثانية، وهي أنّ الموافقة القطعيّة للعلمالإجمالي والاحتياط واجبة أم لا؟
ويتحقّق في مرحلة إثبات التكليف من حيث جواز المخالفة وعدمه أقوالمتعدّدة:
الأوّل: أنّ العلم الإجمالي لا تأثير له في تنجّز التكليف بل يكون كالعدم،وذلك لأنّه يعتبر في موضوع حكم العقل بقبح مخالفة تكليف المولى واستحقاقالعقاب عليها أن يكون المكلّف عالماً بالمخالفة حين العمل؛ إذ لا يتحقّقالعصيان القبيح إلاّ مع العلم بالمخالفة حين العمل، ومعلوم أنّ المكلّف لا يكونعالماً بالمخالفة في موارد العلم الإجمالي حين ارتكاب كلّ واحد من الأطراف؛
(صفحه 89)
لاحتمال أن يكون التكليف في الطرف الآخر. نعم، يحصل له العلم بالمخالفة بعدارتكاب جميع الأطراف، ولكنّه لا يوجب حكم العقل بالقبح واستحقاقالعقاب.
وجوابه: أنّ هذا الكلام باطلٌ عند العقل والعقلاء؛ إذ لا فرق بين علمالإنسان حين العمل بمبغوضيّته للمولى وبعد ارتكابه، وتردّد المكلّف به بينشيئين أو أشياء لا يكون عذراً للمخالفة، ولا فرق في حكم العقل بالقبح بينما إذا عرف العبد ابن المولى بشخصه فقتله وبين ما إذا عرفه إجمالاً بينشخصين أو أشخاص فقتلهم جميعاً، وعدم العلم بوجوده تفصيلاً لا يعدّ عذرله، كما أنّ ترك صلاة الظهر والجمعة في يوم الجمعة معتذراً بعدم العلم التفصيليبالتكليف ليس بجائز بلا إشكال.
القول الثاني: ما اختاره صاحب الكفاية قدسسره (1) من أنّ العلم الإجمالي ليسكالشكّ البدوي، بل له تأثيرٌ في تنجّز التكليف، ولكن تأثيره في ذلك بنحوالاقتضاء بالنسبة إلى كلّ من وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة،وليس تأثيره في ذلك بنحو العلّيّة، وذلك لأنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظةمع العلم الإجمالي؛ لعدم انكشاف الواقع به تمام الانكشاف، فيمكن ثبوتاً ورودالترخيص في موارد العلم الإجمالي وعدمه.
القول الثالث: ما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري قدسسره (2) من التفصيل فيمنجّزية العلم الإجمالي بلحاظ الاقتضاء والعلّيّة، فإنّه منجّز للتكليف بنحوالاقتضاء بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة، وبنحو العلّية التامّة بالنسبة إلىحرمة المخالفة القطعيّة.