جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه حماة الوحی
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 47)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِم ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (سورة المائدة : الآية 54)

{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الْصَّلَـوةَ وَيُؤْتُونَ الْزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (سورة المائدة الآية: 55).
وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ { (سورة المائدة: الآية 56)


(الصفحة 48)
(الصفحة 49)

الدليل الثالث من القرآن



{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الْصَّلَـوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}(1) .
الولاية لله والرسول ، ثمّ لعدد من المؤمنين ، وكلمة «الذين آمنوا» ذات دائرة واسعة ، ممّا حدا بالقرآن لقصرها على طائفة خاصّة من المؤمنين فقال: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الْصَّلَـوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـوةَ} .
فليس لجميع المؤمنين الولاية على الآخرين ، بل الولاية لفئة منهم ، فإن قيل بأنّ «الذين آمنوا» لها ظهور في عامّة الأفراد ، وهي تشمل كافّة المؤمنين على نحو القضية الحقيقية ، ولا تُشير على نحو القضيّة الخارجيّة إلى طائفة معينة ، نقول: ليس لهذا الكلام من معنى قابل للإدراك والتعقّل; لأنّه لا يمكن أن تكون الولاية لجميع المؤمنين على أنفسهم ، فولاية الجميع على الجميع لاتكون سوى الفوضى والهرج والمرج وانهيار النظام الاجتماعي ، في حين وردت الآية القرآنية في مقام جعل

  • (1) سورة المائدة : الآية 55  .

(الصفحة 50)

منصب الولاية ، أي كما أنّ الرسول هو ولي الأُمّة الإسلامية والقائم على تدبير شؤونها ; فإنّ لبعض المؤمنين ـ بنص الآية ـ مثل هذا المنصب ، والقرائن التي وردت قبل هذه الآية وبعدها إنّما تؤيّد صحّة هذا المدّعى .
فقد خاطبت الآية السابقة جميع المسلمين قائلة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ . . .} .
وصرّحت الآية اللاحقة بنفس المضمون قائلة: {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} .

توضيح المُراد:

الادّعاء القائم هو أنّ العبارة «والذين آمنوا» ـ في الآية التي نحن بصدد بحثها ـ مقتصرة على جماعة معيّنة من المؤمنين ، فولاية المسلمين بعد رسول الله لهذه الجماعة ، والشاهد على صحّة وتماميّة ذلك الآية التي سبقت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } والآية اللاحقة {وَمَن يَتَوَلَّ} ، فالآية الشريفة خطاب لكافّة المسلمين ، فالمراد بالضمير المتّصل في جملة {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهَ} هؤلاء المسلمون ، والمعنى: «أيّها المسلمون إنّما وليكم الله ورسوله وبعض من المؤمنين» .
أمّا إذا قلنا إنّما وليّكم الله ورسوله وأنتم المسلمون جميعاً ، فإنّ هذا المعنى ليس بمعقول ، فإنّه لا يمكن أن يكون للمسلمين جميعاً الولاية على أنفسهم ، أفليس مثل هذا الجعل للحكم والمنصب لغواً؟ أو لا يوجب مثل هذا الأمر تصدّع وانهيار النظام الاجتماعي؟! .
أمّا الآية اللاحقة {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ...} أي أنّ كلّ من امتثل حكومة وولاية هؤلاء الأفراد بعد الله ورسوله ، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى ظهور مجتمع قوي مقتدر وحزب يعرف باسم حزب الله وستكون له الغلبة على الدوام .

(الصفحة 51)

بناءً على هذا فإنّ هناك طائفة تقرّ بهذه الولاية «ومن يتولّ الله . . .» وهناك طائفة يجب أن تكون هي المتولّية للأُمور ، وعليه : فعبارة «ومن يتولّ الله» إنّما تعيّن وظيفة المسلمين في الانقياد للجماعة ذات الولاية ، والعبارة «والذين آمنوا» تعيّن ولاة المسلمين «إنّما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا» . وبناءً على ما ذكر فإنّ العبارة «والذين آمنوا» حصرت ولاة الإسلام في جماعة خاصّة وطبقة معيّنة محدودة ، إضافة إلى ما ذكرنا من أنّ الآية الكريمة {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ...} قد حثّت المؤمنين على الانضواء تحت ولاية تلك الجماعة المعيّنة وتشكيل حزب هو حزب الله الذي يتمتّع المسلمون في ظلّه بالقوّة والمنعة بحيث لن تنالهم الهزيمة أبداً .
فالذي نستفيده من الآيات الثلاث:ـ
1 ـ تحذير الأُمّة من التراجع والنكوص عن دينها وخسارتها للمقام الذي حباها الله تعالى به ، وتذكيرها بعناصر القوّة من جهة أُخرى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. . .} .
2 ـ أنّ الأُمّة الإسلاميّة محتاجة إلى مَن يقودها ، ووليّ الأمر والقيّم على أُمورها هو الله والنبي ثمّ طائفة من المؤمنين .
3 ـ الاستجابة لهذه الولاية ستؤدّي ـ قهراً ـ إلى ظهور حزب قوي يتكفّل بغلبة الأُمّة على أعدائها وعدم الفشل والهزيمة .

قضية مهمّة:

كان بحثنا السابق يدور حول ظاهر الآية الشريفة . أمّا إذا أردنا أن نخوض في سبب النزول فإنّ المُسلّم به هو أنّ الآية المُباركة قد نزلت بشأن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)  . فقد ذكر أبو ذر الغفاري: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلّى الظهر بالمسلمين ، فدخل فقير المسجد وسأل فلم يجبه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللّهمّ اشهد